يزيد بن محمد الأزدي
303
تاريخ الموصل
مروان ( أرسله ) فانهزم ( ابن ) يحيى ومضى إلى جرش « 1 » وسار ابن عطية فالتقوا فاقتتلوا حتى حال بينهم الليل وغدوا على القتال فثبت ( ابن ) يحيى في ألف من حضرموت فقاتل حتى قتل « 2 » ، ورجع ابن عطية يريد الموسم لأن مروان كتب إليه بذلك ، فقرب من بلد مراد ، فخرجت إليه مراد فقتلته بقرية من قراهم يقال لها بشام « 3 » وقتلوا أصحابه وأخذوا رأسه « 4 » . والوالي على الموصل - على الصلاة وحربهم « 5 » - لمروان - هشام بن عمرو
--> - قال المهلبي : تبالة في الإقليم الثاني عرضها تسع وعشرون درجة ، وأسلم أهل تبالة وجرش من غير حرب فأقرهما رسول الله في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه ، وجعل على كل حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا ، واشترط عليهم ضيافة المسلمين ، وكان فتحها في سنة عشر وهي مما يضرب المثل بخصبها ، قال لبيد : فالضيف والجار الجنيب كأنما * هبطا تبالة مخصبا أهضامها وفيها قيل : أهون من تبالة على الحجاج . قال أبو اليقظان : كانت تبالة أول عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي فسار إليها فلما قرب منها قال للدليل : أين تبالة وعلى أي سمت هي ؟ فقال : ما يسترها عنك إلا هذه الأكمة ، فقال : لا أراني أميرا على موضع تستره عنى هذه الأكمة ، أهون بها ولاية ، وكر راجعا ولم يدخلها ، فقيل هذا المثل ، وبين تبالة ومكة اثنان وخمسون فرسخا نحو مسيرة ثمانية أيام ، وبينها وبين الطائف ستة أيام ، وبينها وبين بيشة يوم واحد . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 10 ) . ( 1 ) جرش : بالضم ثم الفتح وشين معجمة . من مخاليف اليمن من جهة مكة ، وقيل : إن جرش مدينة عظيمة باليمن وولاية واسعة ، وقيل : اجرشوا هاهنا أي : البثوا ؛ فسميت جرش بذلك . وفتحت جرش في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم في سنة عشر للهجرة صلحا على الفىء ، وأن يتقاسموا العشر ونصف العشر ، وقد نسب المحدثون إليها بعض أهل الرواية منهم الوليد بن عبد الرحمن . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 147 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير : ولما أقام ابن عطية بالمدينة شهرا سار نحو اليمن واستخلف على المدينة الوليد بن عروة بن محمد بن عطية واستخلف على مكة رجلا من أهل الشام وقصد اليمن وبلغ عبد الله بن يحيى طالب الحق مسيره وهو بصنعاء فأقبل إليه بمن معه فالتقى هو وابن عطية فاقتتلوا فقتل ابن يحيى وحمل رأسه إلى مروان بالشام ومضى ابن عطية إلى صنعاء . ينظر : الكامل ( 5 / 392 ) . ( 3 ) بشام : بتخفيف ثانيه . جبل بين اليمامة واليمن ذات البشام ، قال السكرى : واد من نبط من بلاد هذيل ، قال الجموح : وحاولت النكوص بهم فضاقت * علىّ برحبها ذات البشام ينظر : معجم البلدان ( 1 / 504 ) . ( 4 ) قال الطبري مفصلا خبر مقتل ابن عطية : ثم كتب مروان إلى ابن عطية يأمره أن يغذ السير ويحج بالناس ، فخرج في نفر من أصحابه فيما حدثني العباس بن عيسى عن هارون حتى نزل الجرف ، هكذا قال العباس ففطن له بعض أهل القرية ، فقالوا : منهزمين - والله - فشدوا عليه ، فقال : ويحكم ! عامل الحج - والله - كتب إلى أمير المؤمنين قال أبو جعفر : وأما ابن عمر فإنه ذكر أن أبا الزبير بن عبد الرحمن حدثه قال : خرجت مع ابن عطية السعدي ونحن اثنا عشر رجلا بعهد مروان على الحج ، ومعه أربعون ألف دينار في خرجه ، حتى نزل الجرف يريد الحج ، وقد خلف عسكره وراءه بصنعاء - فوالله - إنا آمنون مطمئنون ، إذ سمعت كلمة من امرأة : قاتل الله ابني جمانة ما أشأمهما ، فقمت كأني أهريق الماء وأشرفت على نشز من الأرض ، فإذا الدهم من الرجال والسلاح والخيل والقذافات ، فإذا ابنا جمانة المراديان واقفان علينا قد أحدقوا بنا في كل ناحية ، فقلنا : ما تريدون ، قالوا : أنتم لصوص ، فأخرج ابن عطية كتابه ، وقال : هذا كتاب أمير المؤمنين وعهده على الحج وأنا ابن عطية ، فقالوا : هذا باطل ولكنكم لصوص ، فرأينا الشر ، فركب الصفر بن حبيب فرسه فقاتل وأحسن حتى قتل ، ثم ركب ابن عطية فقاتل حتى قتل ثم قتل من معنا وبقيت ، فقالوا : من أنت ؟ فقلت : رجل من همدان ، قالوا : من أي همدان أنت ؟ فاعتزيت إلى بطن منهم ؛ وكنت عالما ببطون همدان فتركونى ، وقالوا : أنت آمن وكل ما كان لك في هذا الرحل فخذه ، فلو ادعيت المال كله لأعطونى ، ثم بعثوا معي فرسانا حتى بلغوا بي صعدة ، وأمنت ومضيت حتى قدمت مكة . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 400 ) . ( 5 ) يقصد المصنف حرب الخوارج ؛ حيث قال : ( . . . وكان رسم الموصل أن يكون فيها الوالي مفردا بالصلاة والمعونة والخراج - إن ضم إليه - وصاحب الرابطة متبتلا - أي : منقطعا - لحرب الخوارج ، ويد الوالي فيما قيل عليه ) .